اسماعيل بن محمد القونوي

313

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 30 ] وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 ) قوله : ( لينبههم عن غفلتهم ) إشارة إلى ما ذكرناه من أن قوله : حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ [ الزخرف : 29 ] غاية لاغترارهم وغفلتهم ليمنعهم عن ذلك لأنه في نفس الأمر كذلك . قوله : ( زادوا شرارة ) لعدم استعدادهم التنبه عن الغفلة فعكسوا وجعلوا ما هو سبب نجاتهم سبب هلاكهم لانحراف طبائعهم عن الاعتدال كقوله تعالى : وَلا يَزِيدُ [ فاطر : 39 ] أي القرآن الظالمين إلا خسارا مع أنه لا يزيد في نفس الأمر إلا هداية ومعرفة وكذلك ما نحن فيه فلا إشكال بأن في هذه الغاية خفاء لأن ما ذكر ليس غاية التمتع إذ لا مناسبة بينهما مع مخالفة ما بعدها لما قبلها . قوله : ( فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به فسموا القرآن سحرا وكفروا به واستحقروا الرسول ) فسموا القرآن سحرا تفسير للمعاندة قوله واستحقروا الخ تفسير للاستخفاف هذا تنبيه على أن كون المراد بالحق القرآن راجح وأما دعوة التوحيد فلا يلائمه التعبير بالحسر فالأولى تركها والقول بأن إعادة الحق مظهرا إشارة إلى مغايرة الحق الثاني ضعيف لأنه عين الأول حسبما اقتضته القاعدة نعم يحتمل احتمالا بعيدا واظهاره للتفخيم وللتقرر في الذهن . قوله : ( وقالوا ) عطف على قالوا جواب لما وهذا أيضا يؤيد كون المراد بالحق القرآن لا الدعوة إلى التوحيد لولا نزل لولا التحضيضية هذا القرآن هذا للتفخيم وإن أرادوا التحقير وفيه إشعار بأن القرآن حق لكن لا يليق بمحمد عليه السّلام إلا أن الكلام ناء على التسليم أو لو سلمنا أنه ليس بسحر بل هو قرآن منزل من اللّه . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 31 ] وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) قوله : ( من إحدى القريتين مكة والطائف ) قدر إحدى القريتين لأن المتمني رجل واحد ولا يكون إلا من أحدى القريتين مكة والطائف بدل من القريتين بدل بعض بالنظر إلى كل واحد وبدل الكل من حيث المجموع فيه إشارة إلى أن اللام في القريتين للعهد بدلالة الحضور . قوله : ( بالجاه والمال كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي ) فعظيم صفة مؤكدة لما يستفاد من تنكير رجل من العظمة وفي التعبير أيضا تنبيه عليه ومرادهم تحقير رسول اللّه عليه السّلام خذلهم اللّه تعالى قوله كالوليد بن المغيرة لظاهر أن الكاف للعينية وعروة بن مسعود في الطائف والوليد في مكة . قوله : من إحدى القريتين فسر المعنى بتقدير مضاف لأن كون رجل واحد من القريتين غير معقول فالمعنى من إحدى القريتين قال البقاء قيل التقدير على رجل من رجلين من القريتين وقيل كان الرجل سكن مكة والطائف ويتردد إليهما فصار كأنه من أهلهما .